محمد بن جرير الطبري

83

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

جريج قال ، أخبرني عبد الله بن كثير ، عن سعيد بن جبير في قوله : " كذلك كنتم من قبل " ، تستخفون بإيمانكم ، ( 1 ) كما استخفى هذا الراعي بإيمانه . 10229 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد بن جبير : " كذلك كنتم من قبل " ، تكتمون إيمانكم في المشركين . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : كما كان هذا الذي قتلتموه ، بعد ما ألقى إليكم السلم ، ( 2 ) كافرًا ، كنتم كفارًا ، فهداه كما هداكم . * ذكر من قال ذلك : 10230 - حدثني يونس ، قال أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم " ، كفارًا مثله = " فتبينوا " . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذين القولين بتأويل الآية ، القول الأول ، وهو قول من قال : كذلك كنتم تخفون إيمانكم في قومكم من المشركين وأنتم مقيمون بين أظهرهم ، كما كان هذا الذي قتلتموه مقيمًا بين أظهر قومه من المشركين مستخفيًا بدينه منهم . وإنما قلنا : " هذا التأويل أولى بالصواب " ، لأن الله عز ذكره إنما عاتب الذين قتلوه من أهل الإيمان بعد إلقائه إليهم السلم ولم يُقَدْ به قاتلوه ، ( 3 ) للبْس الذي كان دخل في أمره على قاتليه بمقامه بين أظهر قومه من المشركين ، وظنِّهم أنه ألقى

--> ( 1 ) في المخطوطة : " مستخفون بإيمانكم " ، وما في المطبوعة أجود . ( 2 ) قوله " كافرًا " ليس في المخطوطة ، والسياق يقتضيها كما في المطبوعة ، وانظر اعتراض أبي جعفر بعد ، فهو يوجب إثبات هذه الكلمة في هذا الموضع . ( 3 ) في المطبوعة في هذا الموضع وما يليه " السلام " مكان " السلم " ، ولكني أثبت ما في المخطوطة ، لأن تفسير أبي جعفر جار على " السلم " لا على " السلام " . وقوله : " لم يقد " بالبناء للمجهول من " القود " ( بفتح القاف والواو ) وهو القصاص ، وقتل القاتل بدل القتيل ، يقال منه " أقدته به أقيده إقادة " .